عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

202

أمالي الزجاجي

كأنّ ليلى والأصداء هاجدة * ليل السّليم ، وأعيا من يداوينى « 1 » لمّا حنى الدّهر من قوسي ، وعذّرنى * شيبى ، وقاسيت أمر الغلظ واللّين « 2 » إذا ذكرت أبا غسّان أرّقنى * همّ إذا غرض السّارون يشجينى « 3 » كان المفضّل عزا في ذوى يمن * وعصمة وثمالا للمساكين « 4 » غيثا لدى أزمة غبراء شاتية * من السّنين ومأوى كلّ مسكين « 5 » إنّى تذكّرت قتلى لو شهدتهم * في حومة الموت لم يصلوا بها دونى لا خير في العيش إذ لم نجن بعدهم * حربا تبيء بهم قتلى فتشفينى « 6 » لا خير في طمع يدنى إلى طبع * وغفّة من قليل العيش تكفيني « 7 »

--> ( 1 ) الأصداء : جمع صدى ، وهو طائر يصر بالليل ويقفز قفزانا ويطير . هاجدة : ساهرة . والهاجد من الأضداد ، يقال للنائم ، ويقال للساهر أيضا . والسليم : الملدوغ ، سمى بذلك تفاؤلا له . ( 2 ) من قوسي ، أراد من ظهري الذي صار كالقوس مما انحنى . وعذره الشيب : جعل له عذارا ؛ والعذاران : جانبا اللحية ؛ لأن ذلك موضع العذار من الدابة . قال رؤبة : حتى رأين الشيب ذا التلهوق * يغشى عذارى لحيتي ويرتقى والغلظ ، ضبطت م بضم الغين ، والمعروف الغلظة ، بضم الغين وآخره هاء . وفي الأغانى : « قاسيت منه أمر الغلظ » . ( 3 ) السارون : جمع سار ، وهو من يسرى ليلا ، أي يسير وغرضوا ، بكسر الراء : لحقهم الضجر والملال . وهذه تطابق إحدى روايات أصول أمالي المرتضى . وفي الأغانى : « إذا عرس » ، وهي إحدى روايات أصول المرتضى أيضا . ( 4 ) المفضل ، هو المفضل بن المهلب الذي يرثيه ثابت . والعصمة : الذي يعتصم به ويلجأ إليه عند الشدة والحاجة . ومنه شعر أبى طالب : * ثمال اليتامى عصمة للأرامل * والثمال : الملجأ والغياث ، والمطعم في الشدة . ( 5 ) الأزمة : السنة المجدبة . شاتية : ذات قحط ، يقال شتا القوم ، إذا أجدبوا في الشتاء ، لأن المجاعات أكثر ما تصيبهم في الشتاء البارد . ( 6 ) ط والأغانى : « إن لم نجن » وهو تصرف من ناشر ط . وجنى الحرب : جرها وأشعلها . وأباء القاتل بالقتيل : قتله به فصار دمه بواء لدمه أي سواء . ( 7 ) الطبع : الدنس والعيب . والغفة ، بضم الغين : البلغة من العيش . وأنشده في اللسان ( طبع ) منسوبا إلى ثابت ، وفي ( غفف ) بدون نسبة . ورواه البحتري في حماسته -